الشيخ مهدي الفتلاوي

46

المهدي المنتظر من ولد الإمام الحسن أم الإمام الحسين ( ع )

الأعلام التسعة العظام من أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، قد سجّلها التاريخ بوضوح واعتزاز ، بأقلام الكبار من المؤرخين المشهورين ، ومن أعلام أهل السنّة ، أكتفي هنا بنقل صورتين تاريخيتين منها : الأولى : للأول من هؤلاء التسعة ، وهو الإمام علي بن الحسين زين العابدين . والثانية : للإمام الثامن منهم ، وهو الإمام الحسن العسكري والد الإمام المهدي المنتظر صلوات الله وسلامه عليهم جميعا . الصورة التاريخية الأولى : وتتعلق بقصة الإمام زين العابدين ، مع هشام بن عبد الملك ولي العهد الأموي . يذكر التاريخ أن هشام بن عبد الملك ، حج بيت الله الحرام في موسم شديد الزحام ، تحفّ به شرطة الدولة الأموية ، ووجوه أهل الشام وأعيانهم ، وجمع كبير من رجال الأسرة الأموية الحاكمة ، في موكب رسمي حاشد ، وقد جهدت السلطة ساعية لإيصال هشام إلى الحجر ، فلم يتمكن من استلامه لتزاحم الحجّاج وتدافعهم عليه ، من دون أن يعبؤوا بالخليفة الأموي ، ولم يكترثوا لهيبة الحكم التي كانت تحيط به ، مما دعاه أن يتنحى جانبا ، بعد ما طلب من مرافقيه أن ينصبوا له منبرا يجلس عليه ليراقب سير الحجّاج وعملية الطواف . وفي هذا الحال دخل الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السّلام بين الطائفين وتوجه نحو الحجر ليستلمه ، فبصر به بعض من يعرفه فنادى بأعلى صوته : هذا بقية النبوة ، هذا ابن رسول الله ، هذا إمام المتّقين وسيد الساجدين ، هذا أيها المسلمون زين العابدين ابن الإمام الحسين . فارتفعت الأصوات بالتهليل والتكبير من جميع جنبات المسجد ، وانفرج له المسلمون سماطين ، وكان أسعدهم من يقترب إليه ، ويتبارك منه ، ويقبّل يديه ، فذهل